الرئيسية - أدب وثقافة - شِعرِيَّةُ العَنَاوِيْن وَوَظَائِفُها في رواية ((بلادٌ بلا سماءْ)) (قراءة سيميائية)

شِعرِيَّةُ العَنَاوِيْن وَوَظَائِفُها في رواية ((بلادٌ بلا سماءْ)) (قراءة سيميائية)

الساعة 11:34 مساءً (خليجي نيوز - خاص )

وصل كتاب الرواية في اليمن تجديد وتجريب الصادر عن نادي الواية والقصة اليمنية ونشره دار عناوين ، لمجموعة من الكتاب اليمنيين والعرب ، وقد كانت مشاركتي في هذا الكتاب من خلال هذه الدراسة :
 
 
شِعرِيَّةُ العَنَاوِيْن وَوَظَائِفُها
في رواية ((بلادٌ بلا سماءْ))
(قراءة سيميائية)
 
 
بقلم:
د/ خالد يحي الأهدل
    جامعة الحديدة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1- 
        تحاول هذه الدراسة رصد مظاهر التجديد والتجريب في الرواية اليمنية المعاصرة. 
 ولما كان المنجز الروائي اليمني قد شهد خلال العقدين الماضيين زخماً كميَّاً ونوعياً، بحيث بات من غير الممكن الإلمام به والإحاطة بأطرافه في دراسة واحدة، فقد اكتفى الدارس باختيار رواية واحدة ـ هي رواية ((بلاد بلا سماء )) للروائي اليمني وجدي الأهدل – تنطوي على قدر كبير من التجديد ، مما يجعلها تشكل إضافة نوعية الى تجربة صاحبها والمنجز الروائي اليمني عامة ، خاصة فيما يتعلق بتعدد العناوين وتنوعها وطبيعتها ووظائفها ... إلخ وهي الموضوعات التي تحاول هذه الدراسة بلورتها ومقاربتها ، للوقوف على مظاهر التجديد والتجريب في الرواية 0 
 
 
2-
 استطاع الروائي وجدي الأهدل ان ينجز خلال العقدين الماضيين تجربة روائية، صنع من خلالها لنفسة حضوراً بارزاً في المشهد الإبداعي اليمني والعربي، وأصبح مع بعض زملائه – الغربي عمران وحبيب السروري وعلي المقري وغيرهم – يتصدرون هذا المشهد.
وقد تشكلت تجربته حتى الآن من خمس روايات، وهي على التوالي:
قوارب جبلية (2002م)، حمار بين الأغاني (2004م)، فيلسوف الكرنتينه (2007م)  ، بلاد بلا سماء (2008م) ، وأرض المؤامرات السعيدة (2018م)(1).
 
وقد حظيت رواية ((بلاد بلا سماء))(2) بشهرة واسعة ، ونالت من الاهتمام قدرا كبيرا فاق الكثير من الروايات المجايلة لها 0
ويتمدد نصها على مساحة 168صفحة من القطع الصغير، ويتوزع على ستة فصول ، لكل فصل عنوانه الخاص، وتضطلع بالسرد فيه شخصية من شخصيات الرواية وذلك على النحو التالي:.
1- (الملكة ): وتروي الأحداث فيه بطلة الرواية سماء في 18 صفحة .
2- (المستسلم للمتعة والسلطة): ويمسك بخيط السرد في هذا الفصل ضابط المباحث النقيب عبده ربه عبيد العديني في 23صفحة.
3- (المعمي بالوهم السحري لهذا العالم المرتبك): ويروي الأحداث فيه ناصر سالم العتمي صاحب البوفية في كلية العلوم في 23 صفحة.
4- (القربان): ويروي الأحداث على نشوان جار سماء في 51 صفحة.
5- (المتشكك يفنى كغيمة متناثرة): ويروي الأحداث في هذا الفصل الشرطي مطيع ردمان في14صفحة.
6- (الناسكة): وتتحدث فيه أم سماء في 22 صفحة.
وتشكل حادثة بطلة الرواية سماء البؤرة السردية التي تنبثق منها بقية العناصر السردية الأخرى.
وأحداث الرواية لا تنسرب الينا في خط قص أفقي مستقيم، أو من خلال وعي ومنظور راوٍ واحدٍ،
بل يعمد الروائي إلى تفتيها ، بحيث يضطر المتلقي إلى تجميعها من خلال وعي ومنظورات خمس شخصيات روائية تتناوب على سردها، هي ضابط المباحث ومساعده وصاحب البوفية وعلى نشوان وأم الضحية. 
ولا شك أن أحداث الرواية وفضاءاتها تذكر القارئ بالأحداث المأساوية التي شهدتها جامعة صنعاء في النصف الثاني من تسعينات القرن المنصرم، والمتمثلة في جرائم اختطاف واغتصاب وذبح طالبات كلية الطب، التي طالت الكثير من الطالبات ولم ينكشف أمرها إلا في عام 2000م، فأخافت طلاب وطالبات الجامعة وأولياء أمورهم، بل وأفزعت كل أفراد وفئات المجتمع اليمني وهزت وجدان كل العالم وزاد من هلع الناس صمت السلطات الرسمية وتهربها من كشف الحقيقة وتسترها على الفاعلين الحقيقيين.
فلا شك أن هذه الأحداث هي النص الغائب الذي انبثقت منه هذه الرواية، وبطلة الرواية ليست سوى معادل فني للضحايا ، فقد تكون هي الطالبة الهمدانية حًسْن عطية التي اختفت في 19/4/1999م، وقد تكون هي الطالبة العراقية زينب سعود عزيزي التي اختفت في 13/12/1999م، وغيرهما من ضحايا تلك الأحداث المروعة. 
 
3- 
العنوان هو العتبة الأولى التي يدلف القارئ من خلالها إلى عالم النص ، والعناوين ليست ظواهر نصية ثانوية أو مجرد أجزاء هامشية تحفّ بالمتن ، بل هي مكون جوهري من مكونات النص ، خاصة النص الروائي ، حيث (يؤسس العنوان في الخطاب الروائي موقعه الخاص والمتميز، انطلاقاً من بنيته التركيبية والسيميائية كما يعلن عن وجوده بصفته نصاً مصغراً مولداً لسننه الخاصة)((3
والعنوان هو الرسالة الأولى التي يتلقاها القارئ لتساعده على عملية تلقي النص وفك شفراته، فالعنوان من خلال إحالته إلى النص يشكل (علامة نصية تسعى إلى الكشف عن ملامح المجهول المنتظر((النص))، وتخلق جواً من الألفة يستأنس بها القارئ قبل أن ينخرط في رحلة استكشاف في النص والتسلسل إلى ردهاته الداخلية)4)).
ليس هذا وحسب ، بل إن أهمية العنوان تصل إلى حد قدرته على اختزال دلالية العمل الفني برمته، فالمتلقي (يدخل إلى العمل من بوابة العنوان متأولاً له ، وموظفاً خلفيته المعرفية في استنطاق دواله الفقيرة عدداً وقوعد تركيب وسياقاً ، وكثير ما كانت دلالية العمل هي ناتج تأويل عنوانه، أو يمكن اعتبارها كذلك دون إطلاق)(5).
ومن هنا تأتي أهمية مقاربة العناوين في هذه الرواية التي تميزت بحضور كثيف للعناوين أكثر من غيرها من الروايات الأخرى، فقد احتوت على سبع عتبات نصية، هي عنوان الرواية الرئيس وستة عناوين داخلية هي عناوين الفصول الستة التي تتشكل منها الرواية.
 
 
-1-3 
يشكّل عنوان الرواية ((بلاد بلا سماء)) العتبة الأولى والبوابة الأم التي يدلف منها القارئ إلى عالم الرواية .
وفي البداية يمارس هذا العنوان بعض الوظائف الأساسية التي تمارسها العناوين عادة في كل الأعمال الفنية، ونقصد بذلك الوظائف التداولية (البرجماتية) كوظيفة التسمية والتعيين ،        التي يعطي الكاتب من خلالها اسماً للكتاب يميزه عن غيره، حيث ( تعد العنونة في الكتاب سيرورة ثقافية، لأنها تحدد كثيراً من خصائص النصوص ومن شروط تبادلها بين الكّتّاب والمستعملين ، فالعنوان بناء على بنيته التركيبية وعناصره (المعجمية والدلالية يمكن أن يفضي الى تجنيس النص وإلى تحديد شكله ودلالته )(6).
لكن هذا العنوان سرعان ما يتمرد على الوظائف التقليدية الأخرى، بل يتمرد على استراتيجية العنونة في الرواية الواقعية التي سادت خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والتي ترى أن هدف العنوان يتحدد بالإفصاح والإعلان والتلخيص لمضمون النص الروائي، ولذلك كانت العناوين في الرواية الواقعية تحيل عادة الى أحد مكونات النص: بطل الرواية – الحدث المركزي – الفكرة التي تتمحور حولها الرواية ... إلخ.
صحيح أن اسم البطلة ((سماء)) هو مكون من مكونات العنوان، لكنه ليس المكون الوحيد    – كأنه يكون اسم الرواية ((سماء)) مثلاً ـ بل هو عنصر في جملة ملتبسة توحي ولا تصرح تشير ولا تعلن، فعناصر الشعرية التي سعى الكاتب إلى توفيرها في جملة العنوان، والمتمثلة في التكثيف والانزياح عن العرف الدلالي، تسعى الى التشويش وإرباك المتلقي وتكسير أفق انتظاره، وبالتالي فالتكثيف والانزياح يدفعان القارئ نحو التأويل، خاصة في ظل استغلال الكاتب لطاقة الجناس والتورية لتفجير دلالات أخرى حافّة بلفظة ((سماء)).
فماذا تعني جملة ((بلاد بلا سماء))؟ 
ماذا يعني أن تصبح البلاد بلا سماء؟
هل تعني إختفاء العدالة عن البلاد /الوطن؟
وهي الدلالة التي تؤكدها الأحداث الواقعية والمتخيلة، والمتمثلة في التغطية على الفاعلين الأساسيين والاكتفاء بتقديم قربان.
هل تعني اختفاء السلطة بشقيها الديني والمدني؟ هل تعني أن هذه البلاد مكشوفة ومستباحة للمتنفذين والعابثين (بلاد بلا سماء = بيت بلا سقف يحمي ساكنيه من الشمس والمطر)؟
هل تعني بلا سماء غياب الضوء الذي يكشف ويفضح ما يدور في دهاليز البلاد، بحكم أن السماء مصدر النور (الشمس، القمر، النجوم، البرق) 
هل يعني إختفاء سماء إختفاء الأمان والطمأنينة؟
كل هذه الدلالات تفجرها الصيغة الشعرية المكثفة للعنوان، وما كان لها أن تتوارد لو كان الكاتب اختار لعنوانه صيغة تقريرية إخبارية  
 
أما المظهر الحداثي والتجريبي الآخر في العنوان، فيتجلى من خلال عنصر المكان الذي يتشكل منه العنوان.
فقد شهدت الرواية العربية الجديدة منذ مطلع الألفية الثانية تحولاً نحو استثمار المكان كعتبة من عتبات النص الروائي، وتواترت خلال العقدين الماضيين الأعمال الروائية التي جعلت المكان نصاً موازياً يشكل واجهة النص وعتبته الأولى ، وأصبح هذا التواتر ظاهرة لافتة توشك أن تكون اتجاهاً جديداً في روايات الحساسية الجديدة(6) .وهو ما فطن إليه الروائي وجدي الأهدل في سياق نزوعه نحو التجريب وتحديث أدواته السردية في كل تجربة سردية جديدة 0 
فكان حضور المكان واضحاً في عتبة هذه الرواية والرواية التي تلتها (أرض المؤامرات السعيدة) ، بينما غاب النزوع نحو استثمار المكان كعتبة نصية أولى عن كثير من الأعمال الروائية اليمنية ، باستثناء بعض الأعمال المجايلة مثل (حصن الزيدي ) للغربي عمران ، و(إنه البحر) لصالح باعامر ورواية (بلاد بلا قائد ) لعلي المقري.
وتنبع أهمية العنوان / المكان في هذا النص من كونه يوسع دائرة الدلالة ويزيد من إمكانية التأويل.
فالقضية الجوهرية التي تناقشها الرواية لم تعد – بفضل عنصر المكان – منحصرة في حادثة اجتماعية بسيطة ، تتعلق بحادثة اختفاء بطلة الرواية ((سماء)) ، على الرغم من الحزن والمرارة التي ولدتها هذه الحادثة ، والموقف الرسمي المشبوه منها ، على المستويين الواقعي والتخيلي ، بل إن القضية تتسع لتصبح مأساة وطن ، وليست قضية أسرة فقدت ابنتها أو جامعة اختفت منها إحدى طالباتها، بل غدت بفضل عنصر المكان مأساة بلاد مستباحة ومنهوكة ومسلوبة حتى غدت نكره لا تعرف إلا بمعاناتها، فلم تعد بلاد اليمن السعيدة ، بل أصبحت مجرد بلاد بدون سماء.
 
 
 
 
-2-3
بعد أن يلج القارئ من عتبة العنوان الرئيس إلى علم الرواية، يجد نفسه أمام ست عتبات داخلية هي عناوين الفصول التي يتشكل منها النص الروائي.
في هذه العتبات يواصل الكاتب تمرده على الصياغة التقريرية المباشرة، التي تعلن وتصرح وتلخص المحتوى الروائي، كما اعتادت على ذلك الرواية الواقعية، ليكرس في المشهد الروائي اليمني تقاليد جديدة تتعلق بتشكيل العنوان في روايات الحساسية الجديدة، حيث ينتصر الكاتب للصياغة الشعرية القائمة على التكثيف والإنزياح عن المألوف لإرباك المتلقي وتحطيم أفق انتظاره.
فالعناوين الداخلية لا تشير إلى أي محتوى روائي، بل نرى كل عتبة تتجه نحو الشخصية الروائية الساردة في كل فصل تعنونه هذه العتبة لتصفها، فسماء ملكة، وأمها الناسكة، وضابط المباحث المستسلم للمتعة والسلطة...إلخ 
فعلى سبيل المثال نجد عنوان الفصل الأول (الملكة) لا يشير الى أي حدث أو محتوى روائي في هذا الفصل، ولم ترد هذه اللفظة على لسان البطلة سماء في حديثها وانثيالاتها المونولوجية عن نفسها وعن المجتمع الذي تعيش فيه، الأمر الذي يثير جملة من الأسئلة ويفتح الباب على مصراعيه أمام القارئ للتأويل والبحث عن دلالة هذا العنوان.
فهل العنوان مجرد صفة يمنحها الكاتب لسماء؟
ولماذا هي ملكة وليست قديسة مثلا أو ثائرة؟ 
هل لأنها ابنة الشخصية المعروفة في تاريخ اليمن القديم (ناشر النعم)؟ 
هل لأنها قدمت نفسها للقارئ بصورة مثالية؟ 
وبالتالي هي تستحق هذا اللقب لأنها اتصفت بجملة من القيم والمبادئ التي يفتقر إليها الفتيات الأخرى في سنها ومجتمعها؟  
هل يشكل هذا الوصف وساماً تشجيعياً وتحفيزياً وتعزيزاً من الكاتب لسماء في معاناتها وموقفها الرافض لمجتمعها الذي يغلي بالجوع والشبق الجنسي ولأبويها الذين ينظران إليها كعورة ينبغي سترها والحرص على عدم انكشافها؟
وبخلاف العنوان الرئيسي للرواية الذي تشكل من لفظتين نكرتين (بلاد بلا سماء)، نجد العتبات الداخلية تتشكل من أوصاف معرفة ب(ال) الجنسية لتأكيد ديمومة هذه الصفات واستمرارية ارتباطها بالشخصيات الموصوفة، وليس مجرد ارتباط عرضي يمكن أن يتغير، فسماء ليست ملكة وحسب بل هي (الملكة) ، وضابط المباحث ليس مجرد مستسلم للمتعة والسلطة بل هو (المستسلم للمتعة والسلطة)...إلخ.
 
 
 
 
 
-3-3 
تنقسم العتبات الداخلية إلى صنفين متساويين عدداً فهناك ثلاث عتبات مفردة تتشكل من لفظة واحدة (الملكة – القربان – الناسكة) وهناك ثلاث عتبات تتشكل من جمل ذات صياغة شعرية وتكثيف دلالي (المستسلم للمتعة والسلطة – المعمي بالوهم السحري لهذا العالم المرتبك – المتشكك يغني كغيمة متناثرة). 
وبالنظر إلى ما تشير إليه العتبات المفردة، نجد أنها صفات لشخصيات ثلاث ما يجمع بينها هو أن كل واحدة منها ضحية: فسماء ضحية الاغتصاب والقتل والإخفاء، وعلى نشوان تم تقديمه كقربان للتغطية على المجرمين الحقيقيين، وأم سماء امرأة ثكلي فقدت ابنتها الوحيدة في ظروف غامضة، إذاً فالعتبات المفردة = الضحية. 
فهل يعني ذلك بالمقابل أن العتبات / الجمل تشير إلى شخصيات يمكن أن نطلق عليها 
السلطة / الجلاد؟؟؟ 
يمتلك ضابط المباحث ومساعده سلطة ما في حدود وظيفته ورتبته ، ولكن هل هي سلطة حقيقية يستطيع من خلالها أن يمارس عمله بحرية وبقوة القانون، فيمنع الجريمة قبل وقوعها ، وأن يشد على أيدي المجرمين العابثين ؟.
يجيب الكاتب على هذا السؤال من خلال أمرين: فإضافة إلى الأوصاف التي تحملها       العتبات / الجمل، والتي تعكس امتعاض وسخرية الكاتب من الشخصيات الموصوفة ،      نجده – أيضاً – يحسن استغلال الأسماء والألقاب كعلامات تشير إلى دلالات مهمة تسهم في رسم أبعاد الشخصية، فضابط المباحث عديني، وصاحب البوفية عتمي ومساعد الضابط مطيع ردمان ربما يكون وصابياً أو ريمياً، وهذه المناطق هي التي تعرف بالمناطق الوسطى التي يعاني أهلها من الظلم والقهر والتهميش منذ عهد الإمامة وحتى الآن، وقد حاول أبناؤها الانتفاضة للتخلص من هذه الأوضاع لكنهم قمعوا بقسوة.(8)
بمعنى أن الضابط ومساعدة لا ينتمون إلى مناطق النفوذ والسلطة 
(سنحان – العصيمات – حاشد – عمران – صعده ... الخ) وليست لديهم قبائل قوية كقبائل الطوق يستندون عليها ويستمدون منها القوة، ومن هنا كانت سلطتهم واهمة وزائفة وغير حقيقية، بل أكثر من ذلك فضابط المباحث يشعر بالخوف والرعب ويتهيب من التحقيق مع مدرس جامعي غامض ومتهم بالجريمة لأنه مدعوم وينتمي إلى مناطق النفوذ. (9)، وبالتالي يصبح هؤلاء مؤشر حقيقي وتجسيد لغياب السلطة، وعلية تصبح المعادلة التي ترسمها العتبات الداخلية كالتالي :.   العتبات المفردة = الضحية 
                                العتبات / الجمل = غياب السلطة 
وفي هذا تأكيد وتعميق لدلالة العنوان الرئيسي للرواية: 
   العتبات المفردة               ≠     العتبات الجمل 
    (الضحايا)                           ( غياب السلطة )
      
     بلاد                                       بلا سماء 
يبقى القول إن العتبات الداخلية هي عتبات واصفه كما ذكرنا وبالتالي تنطوي على موقف الكاتب ، فهي أحكام قيمة يقررها الكاتب مسبقاً ولا يستنتجها القارئ بعد وأثناء القراءة ، 
وبالتالي فهي تعمل على توجيه قراءة المتلقي للوصول إلى مقصد ية الكاتب .
 
 
 
-4 
حاولت هذه الدراسة مقاربة العناوين في رواية بلاد بلا سماء للوقوف على مظاهر التجديد والتجريب في النص، وقد خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج من أهمها:
1-  يتمرد الروائي على استراتيجية العنونة في الرواية الواقعية والتي تميل نحو العناوين التقريرية المباشرة التي تلخص المحتوى الروائي أو تعلن منه أو تحيل على أحد مكونات النص.
وبالمقابل يسعى الروائي إلى تكريس تقاليد العنونة في الرواية الجديدة في المشهد الروائي اليمني من خلال الانتصار للعناوين ذات الصياغة الشعرية القائمة على التكثيف وتسعى إلى إرباك المتلقي وتحطيم أفق انتظاره.
2- تتضافر العتبات الداخلية والرئيسة فيما بينها لتكريس دلالة واحدة وهي وجود ضحايا مقابل غياب السلطة.
3- العناوين الداخلية عتبات واصفة مهمتها الأساسية توجيه قراءة المتلقي للوصول إلى مقصدية الكاتب.
آمل أن تكون هذه المقاربة قد حققت بعضا مما طمحت اليه ، والله الموفق 0
 
 
 
 
 
 
 
الهوامش :. 
1- إضافة إلى ذلك أصدر وجدي الأهدل سبع مجموعات قصصية هي :
-        زهرة العابر – مركز عبادي 1997م – صنعاء. 
-        صورة البطال – دار أزمنة – عمان – 1998م.
-        رطانة الزمن المقماق – الهيئة العامة للكتاب – صنعاء 1998م.
-        حرب لم يعلم بوقوعها أحد – مركز عبادي – صنعاء 2001م.
-        ناس شارع المطاعم – مؤسسة أروقة – القاهرة – 2017م.
-        وادي الضجوج – الأمانة العامة لجائزة الدولة للشباب – صنعاء – 2017م.
-        التعبئة – دارهاشيت – بيروت – 2020م .
كما أصدر مسرحية السقوط من شرفة  العالم عند مركز عبادي – 2007م، إضافة على سيناريو فلمين : الأغنية المسحورة – مركز عبادي 2007م  و الشاعر – مركز عبادي 2012م.
- 2 صدرت رواية بلاد بلا سماء في طبعتها الأولى عن مركز عبادي 2008م.
كما صدرت في طبعة ثانية عن دار التنوير – بيروت – 2012م.
وقد ترجمت هذه الرواية الى الروسية حيث نشرت مجلة تشوتكي في أكتوبر 2011م الترجمة الروسية الكاملة للرواية والتي قام بترجمتها (أفسيفولود بوبوف).

14

الأكثر قراءة:

حكاية أصعب مشهد ساخن في تاريخ السينما المصرية .. الممثلة سعاد حسني تروي كيف عاشرها وانتفض جسدها حتى انهارت ومنحت لقب عالمي 

الفنانة الجميلة و نجمة مسلسل باب الحارة التي لعبت دور دلال .. لن تصدق من هو الوزير العربي الذي تزوجها وكم دفع مهرها 

مين أكثر واحد نفسك تتزوجيه ؟؟ النجمة هيفاء وهبي خرجت عن صمتها وأجابت دون ذرة خجل- شاهد  

المرأة الأكثر اثارة في العالم .. عارضة الأزياء ديمي روز تستعرض حجم مفاتنها أمام الملأ في إطلالة فاضحة- صور 

وصلة رقص مثيرة لمشهورة سناب شات السعودية « رهف القحطاني ».. شاهد ماذا كانت ترتدي ( فيديو جرئ ) 

بدون حمالة صدر.. صور مسربة للفنانة ليلى علوي تصدم الجميع.. شاهد  

عشبة جبارة متوفرة بالأسواق ورخيصة الثمن تطرد الغازات وفضلات القولون و تقضي على الانتفاخ وعسر الهضم و سلاح فتاك لعلاج البواسير 

زوجة الفنان « حسين فهمي » السعودية تصرخ في المحكمة: «هذا ما كان يفعله بي» لن تصدق ماذا قالت فخلعها القاضي فوراً 

للكبار فقط .. انجي خوري بفستان شفاف آخر حلاوة 

رغم عدم زواجها.. ابنة الفنانة إليسا المخفية تظهر للعلن.. تفاصيل ستصدمك ! 

الفرق بين زنا الزوج وزنا الزوجة طبقاً للقانون.. معلومات صادمة  

الناشطة السعودية « رهف القنون » تخلع بنطالها وتكشف للجمهور ما تحته في أقوى مشهد فاضح على الإطلاق 

قبل معاشرة زوجتك بلحظات .. ضع القرنفل بهذه الطريقة تجعلك بقوة الأسد في غرفة النوم .. إليكم طريقة الاستخدام الصحيح

وصلة رقص مثيرة لزوجة عمرو دياب السعودية ومتابع .. مسحت صافيناز وفيفي عبده ..شاهد 

فضيحة مدوية.. إعلامية بارزة تتزوج اثنين دون علمهما.. والمفاجأة بزوجها الفنان المصري الشهير- صور 

هذا هو الفيلم الوحيد الذي يتألم عادل إمام بسببه منذ 50 سنة وحتى اليوم .. يتمنى حذفه ويعتبره سقطة في تاريخه 

=====================================

27167

وفي سبتمبر 2012م صدرت عن دار نشر (garnet) في لندن الترجمة الإنجليزية للرواية قام بترجمتها وليم ماينارد هتشينز.

15

3 – العنوان في الرواية: صـــــــــــ.

19

4- نفسه: صــــــــــــــ.

109

5- العنوان وسيموطيقا الاتصال الأدبي: صــــــــــــــ.
6- التحليل السيمائي للخطاب الروائي: صـــــــــــــــ.
7- حول هذا الموضوع يمكن العودة إلى كتاب معجب العدواني                 (تشكيل المكان وضلال العتبات ).
8- كانت انتفاضة المناطق الوسطى في مطلع ثمانينات القرن العشرين وهي التي عرفت بأحداث الجبهة الوطنية ، إلا أن نظام صنعاء في ذلك الوقت استعان بقبائل طوق صنعاء وحلفائه الإخوان المسلمين (الجبهة الإسلامية) لإخماد هذه الإنتفاضة.
9- انظر الرواية طبعة عبادي: صــــــــــــــــــ.
المراجع: 
1- العنوان في الرواية العربية – عبد الملك أشهبون – ط 2011م – دمشق.
2- العنوان وسيموطيقا الاتصال الأدبي – د. محمد فكري الجزار – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1998م.
3- عتبات النص: البنية والدلالة – عبدالفتاح الحجمري – منشورات الرابطة – الدار البيضاء – 1996م.
4- تشكيل المكان وظلال العتبات – معجب العدواني – نادي جدة الأدبي الثقافي – 2002م.