أكبر مما نتوقع .. عفواً لا يوجد دحابشة !!

عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
2019/08/04 الساعة 08:18 مساءً

 

تبدو الصدمة أكبر مما نتوقع بالنسبة لقيادات المجلس الانتقالي التي أعلنت في بيانها الأول إنها تتعامل مع الموقف بكل هدؤ وتعقل , فحتى الآن لا يصدقون إن الحوثيين هم من أطلق الصاروخ على حفل تخرج معسكر الجلاء الذي  ارتقى فيه  منير اليافعي ابو اليمامة مع عشرات آخرين .. فيما لا يكتروثون بأرواح عشرات من الضحايا الشرطويين والمدنيين( غير المقاتلين) في تفجير حي عمر المختار بالشيخ عثمان الإرهابي , لأن الضحايا من طينة وعجينة  طرف آخر.
فلا تستغربوا إذن أن كل البيانات المتواترة الصادرة منهم حتى الآن توزع  التهديد والوعيد اكثر للجميع مجانا دون استثناء جنوبيين شماليين , شرعية مكونات أخرى أصدقاء دفاريش , عفاريت , ام الجن , ام الصبيان ,  خصوم أولاد العم والخال  . . وأخيرا وبصوت خافت خجول وعذري  (الحوثيين) وكأنهم يتفادون منهم مفاجأة.
لغة البيانات الاخيرة أيضا تصرح  باستغلال ما حدث وتوظيفه  لصالح  احلام سياسية أبعد  مثل  الذي حدث في 28يناير 2018م في عدن بمحاولة إسقاط حكومة الشرعية والزحف العسكري الى قصر معاشيق  والاعتداء على قوات الطرف الآخر والاستيلاء على مؤسسات الدولة  وتغذية  وتأجيج ثقافة الكراهية والعنصرية الاجتماعية بين كل اليمنيين .. من أجل صاروخ واحد أطلقه  خصم معروف  لديهم بشحمه ولحمه .. والمعركة كأنها في بدايتها ,  ولا تتوفر في عدن والجنوب وجبة دحابشة احتياطية قربانا لباليستي او 
طائرة مسيرة أخرى.!!
   
    *  الهروب من المسؤولية *

رمي التقصير والإهمال العسكري  الذاتي على طواحين الهواء  وتغطية ذلك بالبيانات  وهدم سقف المعبد على رؤوس آخرين لن يعفيهم من المساءلة القانونية  والتحقيق  عن سؤ التدابير  الأمنية والاحترازات المفترضة إن كان يهمهم فعلا أرواح من يستعرضون بهم في الاحتفالات  , وقد أسقطوا  في رمضان الماضي  طائرة مسيرة للحوثيين فوق معسكر الجلاء نفسه  قبل اعادة بطاريات الباتريوت الى أبوظبي ..  وهذا سابع استهداف للمنطقة وما حولها من مقرات التحالف بطرق مشابهة , ثم يقال  إن صاحب بسطة بائع كبزرة  وباذنجان , وكراث  زود الجناة بالاسرار والمواعيد المعلنة في احتفال تخرج  سابق ..
 كلها علامة على غياب النضج السياسي وتصدير للأزمات الذاتية وترحيلها والصاقها بشماعات  الغير بدلا  من تصحيح المسار المشوه والتفكير المعوج لأصحابه .
 أما ان تكون في وقت واحد سياسيا ومليشيات وعصابات وفتوات شوارع وقاطع ارزاق عباد الله  او خليطا من كل ذلك , فحدد من انت وماذا تريد  وإلى أين تسير ؟  لأن مرض اضطراب الشخصية السياسي أخطر بكثير من الأمراض العقلية والنفسية المعروفة فهو يدمر الذات والآخر  ويقتلهم أكثر من فعل الخصوم ..
  استمرار العياط والنياحة  واسقاط الإخفاقات  الشخصية على آخرين يشكك في الرغبة بوجود الإرادة الفعلية للرد على الفاعلين الحقيقيين في صنعاء وردعهم.
 
  * الحرب لا تهدي الورود والرياحين   * 

المعادلة باختصار ليست مجرد صاروخ  اطلقه  خصم  لايلام وايقاع اكبر الخسائر في صفوف  الخصم الآخر , فهكذا هي الحرب  خدعة وخبث ومكر وحيلة وغيلة وليست باقات ورود وازهار وفل ورياحين ينثرها المحارب على خنادق ومعسكرات الخصوم .. المشكلة كما وصفها قبل أسابيع  الخبير العسكري العميد محسن خصروف بأن التحالف لا يثق بحلفائه اليمنيين في الداخل ولا يأتمنهم على الأسلحة الثقيلة والنوعية مهما بلغ اخلاصهم له ,  ولا يفعل ما تفعله إيران مع حلفائها الحوثيين التي  تزودهم بأسلحة وصواريخ باليستية متطورة وقواعد  ومنصات وطائرات مسيرة غيرت موازين القوى على الارض , وهذا ما تفتقر إليه مليشيات الإمارات والشرعية التي ليس بيدها سوى أكوام دفاتر  بيانات وسجلات عشرات آلاف الموتى والجرحى  .. تضحيات بأولاد الآخرين ستذهب سدى أمام تفوق الآخر  ويتلذذ بها سرا التحالف العربي الذي لا يعنيه كثيرا شأن ضحايا كلهم يمنيين.
    
* انقلاب عسكري للباعة المتجولين*

الانتقالي يوزع الاتهامات على الكل ضد الجميع .. مؤامرة دحباشية خطيرة  من الباعة المتجولين الذين يسقطون انظمة ودول وقوى عظمى بالتحالف مع عمال البناء ومطاعم العصيد المجاورة , بينما قيادات عسكرية وأمنية وسياسية جنوبية من الضالع  وردفان ويافع برتب ومناصب كبيرة نراهم في صفوف الحوثيين الأولى من المجلس الأعلى الى قيادات المناطق والالوية القتالية , يلتقطون الصور التذكارية المتلفزة يوميا ولا توجه اليهم ادنى شبهة في ما حدث وسوف يحدث في عدن والجنوب .. 
وأقصى ما فعله أحد الضباط في حفل معسكر الجلاء لتقليل حجم الخسائر البشرية لضربة الصاروخ والطائرة المسيرة  هو صراخه في وجه الجنود  أثناء شروعهم باطلاق النار العشوائي وقت الحادثة.
    *  هذا هو مهندس الكراهية *
أتذكر الآن حيدر ابوبكر العطاس مهندس ثقافة الكراهية والعنصرية وأبوها الروحي , فعند توقيف موكبه في نقيل يسلح علي أيدي عساكر الصالح لتفتيشه أواخر 1993 وهو رئيس وزراء اليمن كلها , أطلق مقولته الشهيرة( لا تصدقوهم .. أصحاب العربيات والجواري  الموجودين في الجنوب .. كلهم أمن سياسي) هذا آخر عقلاء الرعيل الأول .. فما بالنا بحمائم الانتقالي المغمورة . . تحرض على القتل مقابل عقدة نقص لايكات واعجابات تويتر وفيس بوك , وتتبارى على الشر في القنوات من لندن الى عدن وسويسرا لتقول إنها أسوأ من بعضها ... 
وأقل ما فعلته التحريضات الإعلامية الموجهة من نبيل عفاش الصوفي وآخرون  ضد القوى الأخرى إنها حركت ردود أفعال الغوغاء والبلاطجة لقطع ارزاق الفقراء وترويعهم وارهابهم .. ولا احسب أنها جريمة مخلة بالشرف المهني لمن يفتقده  ويدل اسمه الشخصي  على عكس معناه.
جرائم لا تسقط بالتقادم بما فيها انخراط عسكريين في المنصورة  والشيخ عثمان باحراق ونهب الممتلكات الشخصية وأعمال إرهابية ضد مدنيين ونازحين عزل يشهدون ان لا اله الا الله وأن هاني بن بريك (المدخلي) لم يبر بالتزامه الذي قطعه قبل يومين من الواقعة وانه (سوف يحمي ممتلكات أبناء المحافظات الشمالية في الجنوب) بل لف عمامته وشدها أكثر وذهب ابعد في تغريدات النعيق باستباحة الدماء والتحريض على أصحاب المطاعم كواجب ديني ومهمة قتالية شريفة لا يجيد غيرها .. وليست اولى خياناته لله ورسوله .. وبالطريقة ذاتها شرع الفتوى  ومهدها  لبعض جنود الحالمي وقطاع الطرق الآخرين .!!.
ويستمر الحوثي  في قطف ثمار غباء الخصوم وغرورهم  الابله .. وتحول بنظر  الكثيرين  الى بطل اسطوري ومنقذ أخذ بثأر  كرامتهم المهدرة في الجنوب , وهو أول من  لف حبال المهانة حول رقابهم واذاقهم مرارة العيش والمكابدة  وسبب رحيلهم القسري وقطع ارزاقهم هناك  .. ثم لاحقهم بلعنة(الباليستي).
رحم الله الشهداء  والقادة الأبطال محمد صالح طماح اليافعي واحمد سيف اليافعي  ومن بعدهم شهداء  وابطال حقيقيين امثال سيف سكرة والشوبجي وعشرات القادة والجنود من أبناء الضالع وردفان  ممن ارتقوا  مؤخرا بكبرياء  وصمت  في ميادين مواجهة الطغاة  البغاة في جبهة الضالع  دون أن يكلفوا النازحين الأبرياء ثمن تضحياتهم وقناعاتهم في نيل الشهادة الحقيقية في ميادين العز  والشرف لا في ملاحقة النازحين  الفقراء ومن يبحث عن قوت يومه وأسرته  في حارات الشيخ عثمان والمنصورة وكريتر وغيرها .