آخر الأخبار :

جنايات العلويين على اليمن

موسى عبدالله قاسم
موسى عبدالله قاسم
2022/09/20 الساعة 07:45 مساءً

 

 

مساء الخير يا أرحم الراحمين! بهذه الصيغة كان اليمنيون في محافظة عمران يلقون السلام والتحية على ضريح أحمد بن الحسين، وهو أحد السفاحين العلويين في اليمن، المتوفي سنة 665هـ، كما يروي علاّمة اليمن وفقيهها المجتهد محمد بن علي الشوكاني، رحمه الله، في كتابه «الدُّر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد».

 

من كان يتخيّل أن يصل اليمني إلى هذا الحد من تأليه رُفات البشر بعد مُضي قرون من الزمن على بزوغ فجر الإسلام؟ حتى في عصور اليمن ما قبل البعثة النبوية لم يصل اليمني إلى هذا المنحدر السحيق من الاستلاب العقلي والروحي، ولم يكن اليمني إلا موحّداً لله رحمن ذو سماوي، مؤمناً بخالق الكون الرحمن الرحيم، فكيف تحوّل الغُزاة العلويون الهاشميون إلى آلهة تُعبد وتُرجى من دون الله؟ وماهي جنايات علي وبنيه على اليمن الأرض والإنسان؟

 

منذ قرابة ألفٍ ومائتي عام، يعيش اليمن حروباً متوالدةً ومدمّرة، لا تخمد أوار أحدها حتى تندلع أخرى أشدّ فتكاً من سابقاتها، حتى غدا الشعب اليمني مسكوناً بحالة الحرب، مطبوعاً عليها. وقد شكّلت ديمومة الحرب هذه مزاجاً مجتمعياً ومتلازمة ثقافية، تعمَّقت جذورها في مخيلة أجيال متتالية من المجتمع اليمني، والذي بات يعيش في حالة كمون وترقب ريثما تندلع حرب أخرى، والقاسم المشترك في كل هذه الحروب والصراعات هي العلوية الهاشمية السُلالية، وعقيدتها الكهنوتية المتمثلة بخرافة الولاية والحق الإلهي في الحكم. 

 

مات النبي ﷺ بعد أن أكمل رسالة ربه، كمن سبقه من الأنبياء والرسل، وترك قيادة الأمة من بعده لعموم المسلمين دون تزكية أو توصية بالولاية عليهم لأحد، لأن مثل ذلك سيكون تعارضاً مع نصوص القرآن الكريم الصريحة «وأمرهم شورى بينهم»؛ حتى لو كان للنبي ﷺ أولادٌ ذكورٌ بعد موته ما كان يحق لهم خلافته من بعده، وما كان الرسول ليرضى بذلك أبداً، لأن النبوّة قطعاً ليست مُلْكاً يُورَّث للأبناء والعشيرة. والعجيب أن هذا الأمر هو ما دأبت الهاشمية السُلالية على تسويقه بعد موت النبي الكريم، وعملت على دسّهِ في نصوص السنة النبوية لترسيخه في وجدان الناس، وبما يخالف جوهر الدين الإسلامي الحنيف وكتابه الكريم. وإلى ذلك، مات الخلفاء الراشدون، أبو بكر وعمر وعثمان، وانتهى دورهم في خدمة المسلمين بعد مواراتهم الثرى، وظلت سِيَرهم في الحكم وتثبيت دعائم الإسلام تُروى على ألسُن المسلمين جيلاً بعد جيل، ولم يشهد التاريخ الإسلامي خروج أيّ من أنسالهم يدعو لمبايعة الناس لهم بدعوى أنهم أبناء خلفاء رسول الله وأحفادهم وورثة عروش آبائهم وأجدادهم!

 

وعلى عكس الخلفاء الراشدين، فإن الصحابي علي بن أبي طالب الذي بدأ فترة حكمه القصيرة بالحروب والصراعات البينية، نحى منحىً مختلفاً عن النبي والخلفاء من بعده، وتحوّل الدين الإسلامي في عهده من دين رحمة للعالمين إلى ساحة حرب بين المسلمين مترامية الأطراف، وسلك أنساله من بعده نفس المسلك، وإلى يومنا هذا. وهنا عندما نتحدث عن «علي» فإننا نتحدث عنه من جانب تاريخي صرف لا من جانب إيماني، فهو دون شك صحابي من بين آلاف الصحابة وواحدٌ من عدد عشرة من المبشرين بالجنة. وكل هؤلاء الصحابة آبوا إلى ربهم ولم يعد ثمّة من يدّعي ارتباطه بهم سُلالياً بدعوى حُكم وسُلطة، كما يحدث مع المدّعين انتسابهم للصحابي علي أبو طالب؛ بل اقتصر الارتباط بهم وجدانياً بتذكار مسيرتهم المُلهمة في الإسلام ومكارم أخلاقهم التي عاشوا بها بين الناس ولقوا الله عليها.

 

مثلما خاض الصحابي علي بن أبي طالب حروبه داخل دولته المتنازع عليها وقاتل خلالها المسلمين فقط كما يقول إبن تيمية في «منهاج السنة» رغم أن شعاراته كانت نصرة الإسلام ورفع رايته، فإن بنيه المدّعين انتسابهم له في اليمن يفعلون فعله، فكل شعاراتهم اليوم محاربة اليهود والنصارى والأمريكان لكنهم يقتلون اليمنيين في كل قرية وعُزلة ومدينة.

 

وليست العصابات الحوثية فحسب، بل كل أسلافهم المجرمين في اليمن لم يعملوا سيفا في عدو سوى في الشعب اليمني، والتاريخ يقول إن الكهنوت العلوي الهاشمي وفي الوقت الذي كانت الأمة تواجه الأعداء من مغول وتتار، كان هذا الكهنوت يُهرق دماء اليمنيين الأحرار باعتبارهم كفّاراً بالولاية العلوية العنصرية، حتى في نكبة فلسطين عام 48 حينما كان شطر اليمن الشمالي يرزح تحت سيطرته لم يشارك هذا الكهنوت في مد يد العون للفلسطينين أسوة ببقية الحكام العرب وقتذاك، بل عمل على إبرام اتفاقيات مع المحتل البريطاني لشطر اليمن الجنوبي تسمح لكليمها بالبقاء والتحكم بالشطر الواقع تحت احتلاله، ليستمر الشعب اليمني مرهوناً بين نيران احتلالين، احتلال علوي هاشمي في الشمال وبريطاني في الجنوب!

 

جنايات علي وبنيه على اليمن لا حصر لها ولا حدود، وحين أقول «عليّ» فإنني أعني بذلك اتخاذه مرجعية عُليا ومُلهماً للهاشمية في اليمن، بدعوى أن ولايتهم المزعومة نابعة من خرافة ولاية «علي» الغديرية، وما نشاهده يومنا هذا من احتفالات سُلالية في صنعاء وسواها دليل دامغ على هذه المرجعية. إذ كيف لليمنيين أن يُساقوا كالقطعان للإحتفال لما يُسمى بيوم الغدير في حين أن السعودية التي يقع فيها غدير خم والتي تدّعي العلوية أنها أُمِرتْ بتولي رقاب البشرية فيها لا يوجد فيها مثل هذا المُكاء والتصدية، بعد أن محا مؤسسها الملك عبدالعزيز خرافة الغدير الهاشمية من أرضه، ومزّقها كل ممزّق؟ لماذا ما تزال اليمن حقلاً لاستنبات المشاريع الكهنوتية الوافدة في الوقت الذي يتم اجتثاثها في منبعها وعُقر دارها؟

 

إن من هذه الجنايات الجناية على الدين نفسه باستغلاله لصالحهم وجناية على عقول اليمنيين باستلابها وتدجينها وجناية على الأموال بانتهابها بدعوى الخُمس وجناية على الأنساب بتزويرها وأكبر هذه الجنايات جناية على النفوس والأبدان التي أُزهِقت على مدار 1200عام، من مجازر السفاح الأكبر يحيى الرسي الرهيبة ثم مجازر المجرم أحمد بن سليمان ومجازر المجرم عبدالله بن حمزة وأشهرها مذبحة المطرّفية ثم مجازر السفاح المطهّر بن شرف الدين في خولان والبيضاء مرورا بمجازر مجرمي القواسم وبيت حميد الدين في تهامة وتعز ويافع ووصولاً لمجازر السفاحين من بيت بدرالدين في حروب صعدة الستة وليس انتهاءً بما يحدث اليوم من مجازر دامية التي بدأت منذ العام 2014.

 

لقد آن أوان أقيال اليمن لوقف هذه الجنايات على أنفسهم وبلدهم ومستقبل أجيالهم، آن أوان دحض خرافة الولاية الغديرية التي هي أُسّ وأساس هذا الإرهاب الهاشمي. آن أوان طي المشاريع الكهنوتية الدخيلة الزيدية الإرهابية والشافعية المشروع المطوّر للزيدية، فكلاهما يتمحوران حول خرافة الولاية و«آل البيت» باعتبارها ركناً من أركان الدين، وإذا لم يتحرك اليمنيون لخلاص بلدهم من هذا الإرهاب السُلالي فإن قبر المجرم عبدالملك بدرالدين نهشل سيكون قبلتهم مستقبلاً ولربما سيكررون ما قاله السابقون أمام ضريح سلفه المجرم أحمد بن الحسين «مساء الخير يا أرحم الراحمين»!