رويدكَ يا قلبُ

أفياء الأسدي
أفياء الأسدي
2022/05/13 الساعة 01:43 صباحاً

 


رويدكَ يا قلبُ
أدري بأنكَ جدُّ مصابٍ
وأدري بأنك دوما مصيبُ
تدلُّ على رئتيكَ الطعونُ
وتغفو على وجنتيكَ الذنوبُ
تأخّرتُ جدا ، لذا قد طُعنتَ
وآمنتُ جدا ، لذا قد غُدِرتَ
ولم أصغِ حينَ صرختَ : 
أموتُ ببطءٍ
فهيّا اقتليني ،
وليتَ تتوبُ

 

رويدكَ يا قلبُ
من يومِ أذنبتَ 
كنتُ الشعوبَ وأنتَ الحروبُ
رويدَكَ 
نام على وجنتيكَ النهارُ وفزّ غروبُ
رويدكَ 
إن المرارةَ زادي
وإنّ الشرابَ بِريقي لهيبُ
رويدكَ يا قلبُ 
لا تنبضِ الآن اكثرَ ممّا يقولُ الطبيبُ
حريٌّ بكَ الآن أنْ تستريحَ 
كما يستريحُ هناك حبيبُ
رويدكَ 
إنّ المشاعرَ ريمٌ
وإنّ الوقائع ذيبُ
متى يلبسِ الضوءُ لافتةً للفَراشِ .. 
تمهّلْ .. 
متى تلبسِ الريحُ ثوبَ الأناقةِ .. 
حدّقْ مليّا وقِف للنوايا
وثم تمهّلْ
وحاذرْ من النارِ لو طأطأتْ رأسهَا 
أو أمامَكَ رقّ الحطيبُ
هي الآن جائعةٌ للأصابع 
لو هوّنتْ ضعفَها 
واستجاب غريبُ

وحين تولّيتَ رتقَ ثقوبِ قلوبِ الصورْ
تحسّستُ أمري
عناقيدُ كَرْمٍ وحُلَّت بعمري
إذِ انفرطتْ فوق ظهري نصالٌ ،
وغارتْ ثقوبُ
فلا بأس ، 
مُرَّ على الصخرِ ماءً
ومسَّ بمعناكَ سطحَ الحجرْ
وفتّتْ تعاويذَ عمرٍ زلالٍ عليهِ يلوبُ
شبابُكَ لو فزّ لا تدّريه 
وعِشهُ على سطح ذاك الحجرْ
وضيّعه يوما فيوماً
وبذّرهُ حتى يحينَ مشيبُ
ولكنْ تمهّلْ
ولا تحسبنَّ يحسُّ الحجرْ
ولا تحسبنّ عليكَ يجيبُ

رويدكَ يا قلبُ
كنتُ أموتُ مرارا عليكَ
أسنُّ السكاكينَ حتى أحاربَ..
للحقِّ ..
كنتُ أسنُّ لكي ألذعَ الجرحَ
حين يدبُّ بجلدي دبيبُ
وكنتُ أرسّخُ حولي الخيامَ ..
ولكنْ لكي يستطيبَ هبوبُ 
وما إنْ علمتَ غُدرتَ
تولّاكَ حضنٌ صقيعٌ 
وحزنٌ رهيبُ

رويدَكَ يا قلبُ 
لو علّقوك بكابوسِ غشٍّ
وفاز بجفلتكَ اليانصيبُ
لأنكَ كفءٌ لجرحٍ عزيزٍ ، 
طعيناً يُعابُ
وليسَ يَعيبُ
فمُت كيف شئتَ 
ولا تعطِ سرّا على ما تذوبُ
فإنَّ وشاةَ القلوبِ القلوبُ
وإنْ لم تمتْ ، لا عليكَ ، انتظرني..
فإنّي هشيمٌ ؛ ولكنْ قريبُ