أَنينٌ تحتَ عرشِ الله

هشام باشا
هشام باشا
2021/11/13 الساعة 04:16 صباحاً

 

 


تَيَمَّميْ بجَفافِ الضَّوْءِ والنُّورِ
وخَلْفَ قَلْبيَ صَلِّيْ يا عَصافيري

صَلِّيْ بمِحْرابيَ المَفْجُوعِ مِثْلَكَ مِن
هذا الظّلامِ المُعَبَّا بالمَحاذيرِ

وحَاولي في صَلاةِ الخَوْفِ باكِيةً
قَرْعَ السّماءِ، بأجْفانِ المَكاسيرِ

هُزّي قوائمَ عَرْشِ اللّهِ سائلَةً:
متى تَعُودُ إلى دِورِ المُنى دُوري؟

متى سَتَرْجِعُ يا رَبِّي لسيرَتِها الأُولى
البِلادُ بلادًا للأَساريرِ 

يا رَبِّ إنّ عَدُوَّ الضَّوْءِ أوْغَلَ في
تَهْجيرِ شَمْسيَ مِن شَمْسيْ، وتَهْجيري… 

إنّي هنا، حَيْثُ ثارَ الثّائرونَ… إلى
تَحْريرِ أرْضيَ مِن أرْضيْ، وتَحْريري… 

إنّي هنا، بَيْنَ إسْلامٍ يُقاتِلُهُ
إسْلامُهُ، بَيْنَ تَمْزيقي وتَكْفيري

لا شَأْنَ ليْ بالشَّظايا، غَيْرَ أنَّ دَمي
يَسيلُ ما بَيْنَ تَكْبيرٍ وتَكْبيرِ

لا شَأْنَ لي بالتي… لَكِنَّها قُطِعَتْ
ما بَيْنَ سَبُّورتي كَفّي وطَبْشوري

"يَزيدُ" ما زالَ حتى اليَوْمَ يَطْلُبني
بثَأْرِهِ، بَيْنَ مَقْبُورٍ ومَقْبُورِ

ما زالَ للأَمْسِ جَيْشٌ زاحِفٌ لغَدَي
مُسَلَّحًا بأساطِيرِ الأساطِيرِ

تَعَمْلَقَ اللَّهَبُ، استَعْلى على شَجَري
ولاحَقَتْ شَرَرُ النِّيرانِ عُصْفُوري

تَوَسَّعَ القَبْرُ واستَوْلى على أُفُقي
ولَم يَدَعْ أيَّ ثُقْبٍ للتّباشيرِ

متى سأحْيا، إذا قَدَّرْتَ لي عُمُرًا
أحْياهُ، والقَتْلُ مَشْغُوفٌ بتَسْويري؟

وبَلْدَتي كُلّما صَوَّرْتُها رَجَعَتْ
لنَفْسِها، قَنَصَ القَنَّاصُ تَصْويري

ما زلِتُ أكْتُبُ أشْعاري وأنْشُرُها
وخافِقي بَيْنَ أَسْنانِ المَناشيرِ

متى القَصِيدَةُ يا رَبِّي لسِيرَتِها الأُولى
سَتَرْجِعُ مُلْأَى بالشَّحاريرِ؟

متى سَأشْعُرُ أنّي لا أُقَدِّمُ مِن
آلامِ رُوحيَ جُمْهُورًا لجُمْهُوري؟