سأصنع فيلماً عن الدموع

تنديار جاموس
تنديار جاموس
2021/11/12 الساعة 05:19 صباحاً

شارع 29 أيار ....

 .....الساعة التاسعة ليلاً ..

فتحت كاميرا  جواليّ وكبست زر التشغيل ...بداية كنت أريد 
تصوير أضواء السيارات والشارع ..
مرت أمام الجوّال فتاة تمشي بتثاقل   شعرها أسود وعيونها مليئة  بالرغبة....لم أعرف أي رغبة تحتل  عيونها ...لكنني تبعتها ، كاميرا جوالي صارت تلاحق خطواتها ..ثم ارتفعت إلى  محيط خصرها....وأصابع يديها ...يالها من فتاة مليئة بالتفاصيل ....الصقت جوالي  بشعرها وخرجت منه إلى ليل الشارع ..ثم رحت أدور بحركة بانورامية حولها ...كانت تمشي ك غزالة جريحة...لكنها تقاوم الجرح 
..إنها فيلم بحد ذاته....سألغي وثائقي دمشق وأصنع وثائقي خاص بتفاصيلها .

كانت غائبة تماما عن كل ما حولها  ...لم تكترث لوجودي ...رغم كل حركاتي البهلوانية عند تصويرها ....
عند ساحة المحافظة انعكس الضوء المحيط بالتمثال على وجهها..كانت ملامحها تحمل هدوء العالم كله وضجيجه ...كانت تبكي ...كان هناك دمعة على خدها ...

طلبت منها ب وقاحة .".فيكي توقفي شوي  كتير طالع وجهك حلو عالضو..." أريد تصويره لقطة كلوز
 ..هربت مني صارت تركض ب اتجاه الشارع المظلم حيث لا كهرباء ...ولا ضوء ....ركضتُ خلفها ...ركضتُ وانا ضاغطة زر التشغيل  لن تفلت مني  سألتقط دمعتها ...وأردد في سري لاهثةً" سأصنع عنها وثائقي رائع إنها فتاة جميلة... يا إلهي ما أجمل دمعتها...."..

كيف لدمعتها الصغيرة هذه  أن تكثف كل  هذا الإحساس...إني أرى مشاعرها ..أشمها ..ألبسها  .
كما تفعل  السينما عندما تكثف الحياة  
إن دمعتها سينما ..نعم....أخ لو استطعت التقاطها 
سأصنع فيلماً عن الدموع ....سأكون أنا البطلة....أنا الدمعة..  
سأكون أن المصور والمخرج والهواء والماء والزواريب الضيقة .
. بقيت أردد كل هذا وأنا اتبعها ....ولكن فجأة اختفت 
لم أعد أراها ....استمريت في الركض .صرت أنادي  "ليكي هون عتمة خلص اطلعي ماعاد بدي صورك "تعثرت بحجر ووقعت انا وجوالي أرضاً ...............أغمي عليّ

وعندما صحوت وجدت نفسي جالسة على الرصيف  ... ضوء سيارة أحمر يظل وجهي المنعكس على شاشة الجوّال السوداء 
فتحت كاميرا التصوير الأمامية ...قلت لها: نعم  إنها أنتِ .أنتِ ياشقيةُ... ابتسمت ثم  التقطت صورةً لوجهي .
حملت حقيبتي اتجهت نحو السبع بحرات ورحت ادندن ..."وإن لاقاكم حبيبي سلمولي عليه  ...طمنوني الاسمراني عاملة ايه الغربة فيه ."

إيناس ...