في مثل هذا اليوم من أبريل 1965م ووري جثمان الزبيري الثرى

د. كمال البعداني
د. كمال البعداني
2019/04/03 الساعة 11:57 صباحاً

 
على  بعد ( ميلين)  من المركز  (رجوزة) في برط  محافظة الجوف   وتحديدا  بالقرب من قرية (رهيمات) مابين (مداجر) و(رجوزة) و(ظلام)  .  
كان الزبيري ورفاقه خارجين من (برط)  في طريقهم الى (خمر )و كان الشهيد( الزبيري)  يمشي متبخترا وهو راكب على (حمار) ،بعد ان رفض ركوب (الخيل ) و ركبها (القاضي ) الارياني (وهو الذي اورد تفاصيل العملية في مذكراته)  ، كما ركب على الخيل  رفيق الزبيري الاستاذ  (احمد  النعمان )  وكان معهم كذلك مجموعة من وجهاء اليمن  امثال الشيخ  (الزنداني والمقدمي والمروني  والقاضي محمد السياغي ) وغيرهم .
 في ذلك المكان   وحوالي الساعة (السابعة والنصف  ) من صباح الخميس (١) ابريل ١٩٦٥م ، هوى (الزبيري ) على الارض من على ظهر (الحمار )  وهو يقول (الله ، الله ، الله ) وكانت هذه آخر  كلماته   قبل ان يفارق (الحياة)  بعد اختراق قلبه (الطاهر ) بثلاث طلقات ،  اخترقت القلب الذي طالما  نبض بالحب لليمن . 
كان اول الواصلين اليه  (القاضي ) محمد احمد السياغي  واخذ يصيح    (. قتل الزبيري  مات الرجل الذي وهب حياته للشعب )،   بعدها تسارع الناس  وجاء  (مشايخ) (ذو حسين   )  واخذوا يكسرون  اجهزتهم  (اغماد ) الجنابي  . ويقصون من لحاهم . تعبيرا عن تعيبهم من الحادث .  (وقد تم القبض على القتلة ولكنهم فروا بعد شهور قليلة ). تم حمل الجثمان الى (العنان ) . 
في اليوم الثاني الجمعة (٢) ابريل  وصلت طائرة من (صنعاء)  وعليها رئيس الوزراء (الفريق ) حسن العمري. تم حمل الجثمان ومن كان معه   ، وفي مطار صنعاء كان قائد  القوات العربية (المصرية ) في اليمن على راس المستقبلين ومعه الوزراء وكل (صنعاء )   تقريبا    ، تم الصلاة عليه في (الجامع ) الكبير ، وانطلق الموكب الذي لم تعرف له صنعاء مثيل  الى مقبرة (الشهداء)  وسط البكاء من الرجال والنساء   ممزوجاً بزغاريد  (النساء)، ووري جثمانه هناك .

بعد الدفن  وقف على قبره  صديقه ورفيق دربه (احمد النعمان ) وحاول ان يلقي كلمة تأبينية للفقيد ولكنه لم يستطع اكمالها فقد كانت دموعه تسبق كلماته .  فختمها بقوله  ( ان من واريتموه   الى مقره الاخير هو الزبير  القائل 
بحثت عن هبة احبوك يا وطني 
فلم اجد لك الا قلبي  الدامي  ، 
وها هو قد اوفى وقدم هذه الهبة  بعد ان استقرت الرصاصة الغادرة في قلبه المؤمن  الكبير )،،،،  رحم الله الشهيد محمد محمود الزبيري  المولود في (بستان السلطان ) في العاصمة صنعاء عام (1910م) ، رحم الله الزبيري  من سجن وتشرد وتعذب واستشهد من اجلنا  ،  رحل ورحل معه فكره  الوطني الذي  غُيّب  عنا (جهلا  وتجاهل) ،  حتى اننا لم نعد نعرف عن الزبيري  الا انه شارع طويل  في قلب العاصمة ممتد من (باب اليمن ) الى  منطقة (عصر)   #كمال_البعداني