الحوثيون .. واجتياح الجنوب ومِعْزَة عبدربه منصور هادي

عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
2020/03/05 الساعة 10:22 مساءً

 


سألني سياسي صديق من عدن ..هل تعتقد أن الجنوب سيكون هدف الحوثيين القادم بعد حسم معارك الجوف لصالحهم(مؤقتا).؟.
حضرت في ذهني حكاية مِعْزة أحد أقارب الرئيس هادي عندما كان الرجل في موقع نائب الرئيس.
جاء صاحبنا بمعزته إلى أرضية كبيرة ٣ كيلو مترات ,مملوكة بعقد رسمي جماعي لمئات العاملين في مؤسسة إعلامية شهيرة بعدن يذكرها الكثيرون.
بعد أسابيع فقط سطت المعزة بدعم لوجيستي على باقي الأرضية بتوجيه مباشر إلى القضاء من النائب الذي أكد زورا وبهتانا (أحقية اقاربه ومعزتهم بأرض المستضعفين).. لم يكن عبدربه يومها يمارس من صلاحيات منصبه الرئاسي الرفيع أكثر من أذى وسلب حقوق وممتلكات الآخرين, انشغل بترتيب مصالح شلته وأقاربه(راجعوا كشوفات مصلحة أراضي وعقارات الدولة بعدن والجنوب والمناصب والمكاسب وحتى في صنعاء من قبل وما بعد زعامته المستجدة اليوم) ,وتجرأ على سلطات القضاء ,ثم قيل إن علي عبدالله صالح كان يُهَمَّش صلاحيات نائبه ويصادرها..!!.
 وكما هو صاحب مشروع(اليمن الاتحادي) ومع معزته الموقرة التي نطحت حقوق مئات المقهورين, تختزل الواقعة
الأعجوبة إياها شراهة الحوثيين أيضا في ابتلاع كل شيء في الشمال والجنوب والشرق والغرب, المملكة والمهلكة, فإذا كان عبدربه وأقاربه استولوا على أراض شاسعة وواسعة في الجنوب بمعزة واحدة فقط فإن للحوثيين عشرات إن لم نقل مئات النعاج والكباش والأبقار وفيلة ابرهة الاشرم, بل مواشيهم في الجنوب سلالة نضالية ناطحة طافحة شاطحة تأكل الأخضر واليابس.
ويركزون على الضالع بلاد(الذئاب الحمر) لأنها مفتاح الجنوب واستكمال السيطرة, ومنها تصطف حاليا في خندق القتال معهم (قبل الاحتلال) كباش ونعاج وماعز وقطعان متنوعة برتب عسكرية ومراتب قيادية ضخمة  تتقدم مقاتلة أهلها من اتجاهات الشمال دمث قعطبة, الفاخر أب إلى قرى الضالع المقهورة رغم إن الانتقالي لا يرى في الموالين للحوثيين من الضالع وردفان ويافع خطرا على الجنوب أكبر من باعة الخضار والفواكه والعصيد والملوج, وباقي الشقاة وعمال البناء المسحوقين بفتاوى هاني بن بريك المدخلي ووحيد طوالبة وباقي عوالم التنطع ممن شبعت  أخلاقهم موتا.. 
هرب البسطاء من جور الحوثيين واستكبارهم المجنون الى سفالة الرعاع.

* الجوف.. معركة بداية أم نهاية !!.*

ألحوثيون قادمون جنوبا(إحتمال), ومحاولاتهم قديمة جديدة, وسواء اندفعوا من حدود البيضاء مكيراس يافع الحد أو نبعوا من الازارق وسناح وكرش والشريجة, أو جاءوا من  نقيل ثرة أو من كوكب الثريا, بطائرات مسيرة أو توشكا مجوقلة, وألغام محوقلة, وصواريخ مزلزلة .. من الساحل الغربي المخا تعز عدن والعودة أو بتمهيد أصابع داخلية جنوبا, فلديهم قطعان الارتزاق الضالة المضلة التافهة منفوشة في جحور وبطون البلاد (قاتلهم الله) بانتظار ساعة الصفر, وإلا ما كانت امهاتنا وأبناؤنا واخوتنا في اقاصي اعماق قرى اليمن كلها تطعفروا إلى أدغال الصومال وصحراء جيبوتي واصقاع الدنيا في آسيا وأفريقيا وبعض أوروبا من بشاعة الزاعمين بدعاوى انتسابهم إلى(آل البيت) وهم لم يعظمون حرمات البيوت والنفوس, وسرقوا بغجريتهم المقرفة نعمة كل شيء له قيمة في حياتنا.. وكل ذلك بأدوات أهالي المناطق نفسها كما حدث في تعز والحديدة وأب والبيضاء وغيرها.
الجوف لم تسقط لأن المعركة الشاملة لم تنتهي , ويتوهم الحوثيون ما حصل زخات ونفحات من المدد الإلهي وكرامة الأولياء وليست بلاهة وورطة وانتحار أغبياء بلعوا الطعم .. وضعوا أنفسهم الآن  في مفاصلة محتملة لو أحسنت قبائل الجوف ومأرب وعمران وصنعاء وغيرها اقتناصها,أو هي قاصمة ظهر وشرف القبيلي إلى آخر الدهر .. ولمن يبيع ويشتري منهم ويساوم المبادئ بدراهم معدودة هي كل كرامتهم التي يزعمون.. إلّا أن يُمحى العار الذي شرد ما تبقى من أهلهم وعوائلهم واهلك معه الحرث والنسل.
تحتاج القبائل إلى أمثال حفنة العنصريين هؤلاء لتعرف معنى المساومة بالكرامة, فأما حياة بكرامة أو شهادة بشرف.
لم يخسر الإصلاحيون في الجوف أو مأرب معركة لم تبدأ بعد, فعندنا الحرب تولد أخرى ونزيف الشتات والعار القبلي الذي خلفته معارك الجوف عمران مأرب والحديدة وتعز والضالع والحديدة على مدار سنوات تحته وبعده وميض لا يخبو ,وجذوة لا تهادن بأنصاف الحلول .. والانحناء للعاصفة لن يطول .. فاصوات الطبول تقرع والنفير يعلو ويتمدد.
لم يكن حزب الإصلاح بتلك الهالة والنفيخ وتضخيم الإعلام, أو أنه تقمص الدور وشرب النخب في الوقت المناسب, أين هي قوات عفاش إذن ورئيس هيئة أركان وزارة الدفاع المؤتمري صغير بن عزيز المثير للجدل .. طارق صالح وعد بالزحف(الاعلامي) نحو صنعاء, وها هي الطريق الآن سالكة, فسواء انسحبت قوات محسوبة على الإصلاح أو سحبوها من الجوف وغيرها أو طبخوها بليل , فمن ليس بيده قرار حسم معركة الساحل الغربي ليس بيده قرار دخول صنعاء أيضا, وبمقدور الحوثة المبادأة في الساحل أو الزحف جنوبا .. فالمهم إن اسطورة الاصلاحيين وتضخيم خصومهم لقوتهم ( إعلامية) منفوخة, وتبقى فرص وحظوظ إمساك العلمانيين(الصوالح) بمشعل فتح صنعاء أكبر, والبديهي كلما تراجعت قوة ونفوذ الاسلاميين نسأل عن البديل الشعبي القوي المتاح, أما تفرغ طارق صالح لتعليم جنوده السباحة على أمواج الساحل الغربي أفضل بكثير من فرقعات الأنفاس الأخيرة.. فقد يكون حسم معركة الساحل الغربي أولوية حوثية قصوى أيضا قبل اندفاع قطعان جحافلهم جنوبا.. وليس بيد التحالف وطاقته أن ينفخ في قوى عسكرية مترهلة شبعت موتا في الساحل والداخل, وكأن ما جرى  ويجري في الجوف ونهم طوق نجاة للتحالف نفسه الذي فقد زمام السيطرة وتحريك المعطيات والمقدمات إلى النتائج والسيناريوهات الوهمية السابقة.
رهان السعوديين الإماراتيين  بعد معركة الجوف أكثر من أي وقت مضى على مصالحهم وليس على أهداف تحالف دعم الشرعية .. وأدوات الخيار العسكري تتضاءل وتباعد في تقرير ما يريدون, والخيار السياسي أصبح أبعد منالا مما يتوقع الجميع إلى درجة الاستحالة, فالحوثيون صدقوا أوهام ما يعتبرونه انتصارات وبشائر وليست اثقالا على ظهور حميرهم ودوابهم القيادية.
وعلى قدر فرحة الإماراتيين بما يعتبرونه انكسار خصومهم الاسلاميين(الاصلاحيون والسلفيون الجدد) فرهانهم يتراجع بالدرجة نفسها على قدرة حليفهم الرئيسي في الساحل الغربي(الطوارق) وشراذم ابي العباس وعلى الانتقاليين الذين بدأت همساتهم تتدحرج في خيار سلمي يجنبهم زحف الطواهيش الحوثية, لكنها امنيات لن تذهب بهم إلى وهم مشروع الدولة, إلا من خلال صفقة تاريخية سرية مطبوخة متطورة(استقلالية) تعيد المتنمرين منهم إلى بيت طاعة جدهم يحي حميد الدين ولو باسم إتحاد (نصف الجنوب العربي).
معركة الجوف هي الأكثر أهمية بالنسبة لليمنيين على الأقل فأما الاصطفاف الوطني الشامل ولو(سلميا) وأما توسع راقع التفكك والتماهي مع خيارات تحالف سعودي إماراتي يريد لليمنيين أن يتقاتلوا فقط دون أن يفرض السلام الوطني الحقيقي المتكافئ في النهاية وبناء دولة المواطنة والكرامة المتساوية على انقاض جاهلية الحوثي ومطامع آل عفاش أو إتحاد الجيوب العربي العنصري ومشاريع أحزاب الخراب.